الشيخ محمد علي طه الدرة
64
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
هي . ما حَوْلَهُ : ما : اسم موصول أو نكرة موصوفة ، مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، وهذا على اعتبار الفعل قبلها متعديا ، وأما على اعتباره لازما ؛ فهي زائدة ، والمعتمد الأول ، قال الشاعر : [ الطويل ] أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى اللّيل حتّى نظّم الجزع ثاقبه حَوْلَهُ : ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة ( ما ) على اعتبارها موصولة ، أو بمحذوف صفتها على اعتبارها نكرة موصوفة ، أي : مكانا حوله ، ومتعلق بالفعل قبله على اعتبار ( ما ) زائدة ، وجملة : أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ : ابتدائية لا محل لها على اعتبار ( لمّا ) حرفا ، وهي في محل جر بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا ، وعلى اعتبارها متعلقة بالجواب . ذَهَبَ : فعل ماض . اللَّهُ : فاعله . بِنُورِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، وجملة : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ جواب ( لمّا ) لا محل لها ، هذا وقيل : الجواب محذوف ، التقدير : فلما أضاءت ما حوله ؛ خمدت ، فبقوا خابطين في ظلام متحيّرين . وعليه فجملة : ذَهَبَ . . . إلخ : مستأنفة لا محل لها ، أو هي بدل من جملة التمثيل على سبيل البيان . انتهى كشاف . و ( لمّا ) ومدخولها كلام مستأنف ، لا محل له . وَتَرَكَهُمْ : الواو : حرف عطف . ( تَرَكَهُمْ ) : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى ( اللَّهُ ) تقديره : هو ، والهاء مفعول به أول ، والميم في كلّ ما تقدم حرف دالّ على جماعة الذكور . فِي ظُلُماتٍ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : لا يُبْصِرُونَ في محل نصب مفعول به ثان ؛ لأن ( تَرَكَهُمْ ) بمعنى : صيّرهم ، هذا ويجوز أن يكون الجار والمجرور متعلقين بمحذوف مفعول به ثان ، التقدير : وتركهم متحيرين في ظلمات ، وتكون الجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به ، وأرى جواز اعتبارها من تعدد المفعول الثاني ل : ( ترك ) . ومثل الآية الكريمة قول الشاعر ، وهو الشاهد رقم [ 21 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ الرجز ] لا تتركنّي فيهمو شطيرا * إنّي إذن أهلك أو أطيرا وجملة : ( تَرَكَهُمْ . . . ) الخ : معطوفة على جملة : ذَهَبَ . . . إلخ على الوجهين المعتبرين فيها ، ومفعول ( يُبْصِرُونَ ) محذوف للتعميم ، أو للاختصار . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 18 ] صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) الشرح : صُمٌّ : جمع أصم ، هو فاقد السّمع ، والصّمم في كلام العرب : الانسداد ، يقال : قناة صماء : إذا لم تكن مجوّفة ، وصممت القارورة : إذا سددتها . فالأصم من انسدت خروق مسامعه . بُكْمٌ جمع : أبكم ، وهو الذي لا ينطق ، ولا يفهم ، فإذا فهم ؛ فهو الأخرس ، وقيل : الأخرس والأبكم واحد ، وهو الذي لا يقدر على النطق لعاهة في لسانه . عُمْيٌ :